تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
126
جواهر الأصول
والمراد بالإذعان بالوقوع في الجملة الخبرية ليس هو العلم الواقعي بوقوع النسبة ؛ ضرورة أنّه قد يخبر المتكلّم وهو شاكّ ، بل قد يخبر وهو عالم بعدم الوقوع . بل المراد منه هو عقد القلب على الوقوع ؛ جعلاً على نحو يكون القاطع معتقداً . وكان سيّدنا الأُستاد - نوّر الله ضريحه - ( 1 ) يعبّر عن هذا المعنى ب " التجزّم " . وحاصل إشكاله في الجمل الإنشائية : هو أنّ كون الألفاظ علّة لتحقّق معانيها لم يكن له معنىً محصّلاً عندي ؛ بداهة أنّ العلّية المذكورة ليست من ذاتيات اللفظ ، وما ليس علّة ذاتاً لا يمكن جعله علّة ؛ لعدم قابلية العلّية وأمثالها للجعل ، كما تقرّر في محلّه . والذي أتعقّله في الجمل الإنشائية : هي أنّها موضوعة للحكاية عن حقائق موجودة في النفس ، مثلاً هيئة " افعل " موضوعة للحكاية عن حقيقة الإرادة الموجودة في النفس ؛ فمن قال : " اضرب زيداً " وكان في نفسه مريداً لذلك فقد أعطت الهيئة المذكورة معناها ، بخلاف ما إذا قاله ولم يكن مريداً واقعاً ؛ فإنّ الهيئة المذكورة ما استعملت في معناها . نعم ، بملاحظة حكايتها عن معناها ينتزع عنوان آخر لم يكن متحقّقاً قبل ذلك ؛ وهو عنوان يسمّى بالوجوب . وواضح : أنّ هذا العنوان المتأخّر ليس معنى الهيئة ؛ لما عرفت أنّه منتزع من كشف اللفظ عن معناه ، ولا يعقل أن يكون عين معناه . إن قلت : يلزم على ما ذكر أنّه لو أتى بألفاظ دالّة على المعاني الإنشائية ، ولكن لم يكن في نفس المريد معانيها - كالأوامر الصادرة في مقام الامتحان والتعجيز ونحو
--> 1 - عنى بأُستاذه العلاّمة المحقّق ؛ السيّد محمّد الفشاركي ( قدس سره ) . [ المقرّر حفظه الله ] .